وقال بعضهم: أحرم في مصلاه فسمعه بعضهم ، ولم يسمعه ابن عمر ، حتى ساتوت به راحلته ، وجزم ابن عمر أنه ما أهل حتى استوت به راحلته يدل على أنه علم أنه لم يهل حتى استوت به ، فالأحاديث متفقة ومراد بان عمر بالإنكار والتكذيب خاص بمن زعم أنه لم يلب قبل وصله البيداء ، وهذا الجمع ذكره ابن حجر ، عن أبي داود ، والحاكم وقال ابن حجر في الفتح: فائدة البيداء هذه فوق علَمي ذي الحليفة ، لمن صعد من الوادي قاله أبو عبيد البكري وغيره. انتهى منه.
وإذا عرفت مما ذكرنا أول وقت التلبية. وأنه وقت انعقاد الإحرام فاعلم أن الصحيح الذي قام عليه الدليل: أن الحاج لا يقطع التلبية ، حتى يشرع في رمي جمرة العقبة ، وقال بعض أهل العلم: حتى ينتهي رميه إياها.
والدليل على أن القول هو الصواب دون غيره من أقوال أهل العلم هو ما ثبت في صحيح مسلم من حديث الفضل بن العباس رضي الله عنهم ، وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من مزدلفة إلى منى ، ففي لفظ لمسلم عن الفضل بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يُلَبي حتى بلغ الجمرة.