وقوله في هذا الحيدث الصحيح: حتى بلغ الجمرة ، هو حجة من قال: يقطع التلبية ، عند الشروع في الرمي لأن بلوغ الجمرة هو وقت للشروع في الرمي وفي لفظ لمسلم ، عن الفضل أيضاً"أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي ، حتى رمى جمرة العقبة"وقوله في هذا الحديث"حتى رمى جمرة العقبة"هو حجة من قال يلبي حتى ينتهي رميه ، وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، من طريق عبدالرحمن بن يزيد قال: قال عبدالله: ونحن بجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة ، يقول في هذا المقام"لبيك اللهم لبيك"وجمع هي المزدلفة. وهذا الحديث الصحيح يدل على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم بمزدلفة بعد الرجوع من عرفة ، وفي لفظ لابن مسعود عند مسلم أيضاً: قال عبدالله: أنَسِيَ الناس أم ضَلُّوا سمعتُ الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان:"لبيك اللهم لبيك"وفي لفظ عنه أيضاً عند مسلم ، من رواية عبد الرحمن بن يزيد والأسود بن يزيد قالا: سمعنا عبدالله بن مسعود يقول بجمع: سمعت الذي أنزلت لعيه سورة البقرة ههنا يقول"لبيك اللهم لبيك"ثم لبى ولبينا معه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: فهذه النصوص الصحيحة ، تدل على عدم قطع التلبية بعرفة ، والأظهر أنه يقطعها عند الشروع في رمي العقبة ، وأن رواية مسلم حتى رمى جمرة العقبة يراد به الشروع في رميها لا الانتهاء منه.
ومن القرائن الدالة على ذلك: ما ثبت في الروايات الصحيحة من التكبير مع كل حصاة فظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير ، مع الحصاة لتتابع رمي الحصيات.