وأما الذين قالوا: إنه بتوقيت النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فاستدلوا بأحاديث منها: ما رواه مسلم في صحيحه ، وحدثني محمد بن حاتم ، وعبد بن حميد ، كلاهما عن محمد بن بكر ، قال عبد: أخبرنا محمد ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، يسأل عن المهل؟ فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: مهل أهل المدينة ، من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق: من ذات عرق ، ومهل أهل نجد: من قرن. ومهل أهل اليمن: من يلملم. انتهى منه. وهذا الإنساد صحيح كما ترى إلا أنه ليس فيه الجزم برفع الحديث إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم. وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: فهذا إسناد صحيح ، لكنه لم يجزم برفعه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم: فلا يثبت رفعه بمجرد هذا ، ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي بضم الخاء المعجمة بإسناده عن جابر مرفوعاً بغير شك ، لكن الخوزي ضعيف ، لا يحتج بروايته ورواه الإمام أحمد في مسنده ، عن جابر ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، بلا شك أيضاً ، لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة ، وهو ضعيف ، وعن عائشة"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل العراق: ذات عرق"رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح ، لكن نقل ابن عدي: أن أحمد بن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه ، وانفراده به مع أنه ثقة ، وعن الحارث بن عمرو السهمي الصحابي رضي الله عنه: