"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل العراق: ذات عرق"رواه أبو داود ، وعن عطاء عن النَّبي صلى الله عليه وسلم:"أنه وقت لأهل المشرق: ذات عرق"رواه البيهقي ، والشافعي بإسناد حسن ، عن عطاء ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ، وعطاء من كبار التابعين. وقد قدمنا في مقدمة هذا الشرح أن مذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل كبار التابعين ، إذا اعتضد بأحد أربعة أمور.
منها: أن يقول به بعض الصحابة ، أو أكثر العلماء ، وهذا قد اتفق على العمل به الصحابة ، ومن بعدهم ، قال البيهقي: هذا هو الصحيح من رواية عطاء أنه رواه مرسلاً ، قال: وقد رواه الحجاج بن أرطاة ، عن عطاء وغيره متصلاً ، والحجاج ظاهر الضعف. انتهى كلام النووي. وقال صاحب نصب الراية: وأخرجه الدارقطني في سننه ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي في أسانيدهم ، عن حجاج ، عن عطاء ، عن جابر. وحجاج لا يحتج به ، وذكر الحافظ في الفتح أن أحمد روى هذا الحديث من طريق ابن لهيعة من غير شك في الرفع.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي دليلاً أن ذات عرق ، وقتها النَّبي صلى الله عليه وسلم لأهل العراق ، والدليل على ذلك من وجهين:
أحدهما: أن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في أحاديث منها: ما هو صحيح الإسناد ، ومنها: ما في إسناده كلام ، وبعضها يقوي بعضاً.