ومنها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة"ففي بعض روايات حديثه ، قال"صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعاً ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ، ثم أهل بحج وعمرة ، وأهل الناس بهما"الحديث ، هذا لفظ البخاري في صحيحه ، وقد قدمنا بعض ألفاظ مسلم في حديث أنس في القران ، ومخالفة ابن عمر له في ذلك ، قائلاً: إنه أفرد ، وفي بعض روايات حديث أنس عند مسلم عن يحيى بن أبي إسحاق ، وعبدالعزيز بن صهيب ، وحيمد ، أنهم سمعوا أنساً رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل بهما جميعاً
"لبيك عُمرة وحجّاً ، لبَّيك عُمرة وحجّاً"، وقد روي عن أنس رضي الله عنه حديث قران النَّبي هذا ستة عشر رجلاً ، كما بينه العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ، وهم الحسن البصري وأبو قلابة ، وحميد بن هلال وحميد بن عبدالرحمن الطويل ، وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وثابت البناني ، وبكر بن عبدالله المزني ، وعبدالعزيز بن صهيب ، وسليمان التيمي ، ويحيى بن أبي إسحاق ، وزيد بن أسلم ، ومصعب بن سليم ، وأبو أسماء وأبو قدامة عاصم بن حسين ، وأبو قزعة ، وهو سويد بن حجر الباهلي.
ومنها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها ، وعن أبيها ، قالت: يا رسول الله ، ما شأن الناس حلوا بعمرة ، ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال"إني لبدت رأسي وقلدت هديي ، فلا أحل حتى أنحر"انتهى منهما بلفظه. وهذه العمرة المذكورة في هذا الحديث المتفق عليه عمرة مقرونة مع الحج بلا شك في ذلك ، كما جزم به النووي في شرح مسلم.