فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300959 من 466147

ومما يدل من الأحاديث الصحيحة على أن ما كان في نفوسهم من ذلك لم ينزل بالكلية: ما ثبت في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ"وأن النَّبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا بالبيت ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي ، فقالوا: ننطلق إلى منًى وذكر أحدنا يقطر؟ فبلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت"الحديث. هذا لفظ البخاري رحمه الله ، فقولهم في هذا الحديث الصحيح بعد أن أمرهم صلى الله عليه وسلم ، أن يحلوا ننطلق إلى منًى ، وذكر أحدنا يقطر: يدل على شدة نفرتهم من الإحلال بعمرة في زمن الحج كما ترى. وذلك يؤكد الاحتياج إلى تأكيد بيان الجواز. وهذا الحديث الصحيح يدفع الاحتمال الذي في حديث ابن عباس المتقدم: لأن قوله"فتعاظم ذلك عندهم"يحتمل أن يكون موجب التعاظم ، أنهم كانوا أولاً محرمين بحج ، ويدل لهذا الاحتمال حديث جابر الثابت في الصحيح: أنه حج مع النَّبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه ، وقد أهلوا بالحج مفرداً ، فقال لهم:"أحلوا من إحرامكم بطواف البيت"الحديث. وفيه فقالوا: كيف نجعلها متعة ، وقد سمينا الحج إلى آخر الحديث ، فهذا الحديث يدل على أنهم إنما صعب عليهم الإحلال بالعمرة ، لأنهم قد سموا الحج ، لا لأن ما كان في نفوسهم من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، لم يزل باقياً إلى ذلك الوقت ، لأن حديث جابر المذكور ، أعني قوله: فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر ، لا يحتمل هذا الاحتمال ، بل معناه: أن تعاظم الإحلال بعمرة عندهم ، لأنه في وقت الحج كما بينا ، وهو يدل على أن ذلك هو المراد من هذا الحديث الأخير ، وأنه ليس المراد الاحتمال المذكور ، كما جزم به ابن حجر في الفتح في كلامه على الحديث الذي ذكرناه عنه آنفاً."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت