فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300960 من 466147

ويبين أيضاً: أن ذلك هو معنى حديث جابر عند مسلم ، حيث قال رحمه الله في صحيحه: حدثنا ابن نمير ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاءٍ ، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا ، وضاقت به صدورنا ، فبلغ ذلك النَّبي صلى الله عليه وسلم فما ندري أشيء بلغه من السماء ، أم شيء من قبل الناس؟ فقال

"أيها الناس أحلوا فلولا أن معي الهدي فعلت كما فعلتم"الحديث.

فقول جابر رضي الله عنه في هذا الحديث الصحيح: فكبر ذلك علينا ، وضاقت به صدورنا ، يدل على أن ما كان في نفوسهم من كراهة العمرة في أشهر الحج ، لم يزل ولولا ذلك لما كبر عليهم ، ولا ضاقت صدورهم بالإحلال بعمرة في أشهر الحج ، كما أوضحه حديثه المذكور أيضاً. وعلى هذا الذي ذكروه ، فالذي استدبره من أمره ، ولو استقبله لم يسق الهدي: هو ملاحظة البيان المذكور ، وإن كان قد بين ذلك سابقاً لاحتياجه إلى تأكيد الباين في مثل ذلك الجمع ، وهو مودع ، ولا ينافي ذلك أنه أمر القارنين بالفسخ المذكور مع أن العمرة المقرونة مع الحج فيها البيان المذكور ، لأن العمرة المفردة عن الحج أبلغ في البيان ، لأنها ليست مع الحج ، فهي مستقلة عنه فلا يحتمل أنها إنما جازت تبعاً له. وقد أوضحنا في هذا الكلام حجة من قال من أهل العلم: بتفضيل الإفراد على غيره ، من أنواع النسك ، وجوابهم عما جاء من الأحاديث دالاً على أفضلية القران أو التمتع ، ووجه جمعهم بين الأحاديث الصحيحة التي ظاهرها الاختلاف في حجة النَّبي صلى الله عليه وسلم.

المسألة الرابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت