وعندنا تأويله: أن الذين كفروا قبل أن يبعث مُحَمَّد ويصدون الناس عن سبيل اللَّه إذا بعث مُحَمَّد.
ثم يحتمل قوله: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي: كانوا يمنعون المسلمين عن دخول المسجد الحرام للإسلام والسؤال عنه، والثاني: إخراجهم منه، كقوله: (وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ) .
وقوله: (الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) ظاهر هذا أن يكون الذي جعل فيه العاكف والبادي سواء هو المسجد الحرام؛ لأنه قال: (جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً) ، لكن أهل التأويل صرفوا ذلك إلى مكة، وقالوا: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) في النزول في المنازل، وظاهره ما ذكرنا.
ثم يحتمل أن يكون المسجد الحرام مخصوصًا بهذا ليس كسائر المساجد التي لها أهل: أن أهلها أحق بها من غيرهم، وأمَّا المسجد الحرام فإن الناس شَرَعٌ، سواء العاكف فيه والبادي.
ويحتمل أنه خص المسجد الحرام بأن الناس سواء فيه؛ ليعلموا أن الحكم في سائر المساجد كذلك: أن الناس فيها سواء أهلها وغير أهلها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: الإلحاد فيه: هو الشرك والكفر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الإلحاد: هو كل المعاصي، وأصل الإلحاد: هو العدول والميل عن الطريق. وتأويله: ومن يلحد فيه إلحاد ظلم نذقه كذا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: من هَمَّ فيه بإلحاد بظلم نذقه كذا.
ثم يحتمل تخصيص ذلك المكان بما ذكر وجوهًا:
أحدها: ليعلموا أن كثرة الخيرات وتضاعفها مما لا يعمل في إسقاط المساوئ فيه وهدمها؛ لما روي:"أن صلاة واحدة بمكة تعدل كذا وكذا صلاة في غيرها من الأماكن"، وكذلك حسنة فيها.
والثاني: خصت بالذكر فيه على التغليظ والتشديد، على ما خصت تلك البقعة بتضاعف الحسنات.