فإما أن ذكر للنساء أو لقوم تفاخروا به في الدنيا فوعد لهم في الآخرة ذلك (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) .
وقوله: (وَلُؤْلُؤًا) قال الكسائي: من قرأ: (وَلُؤْلُؤًا) بالخفض فهو يخرج على أنهم: يحلون فيها من أساور من ذهب، ويحلون فيها من لؤلؤ حلية سوى الأساور.
ومن قرأ بالنصب: (وَلُؤْلُؤًا) ، أي: يحلون فيها لؤلؤًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) ، وكذلك ذكر في الخبر:"هُوَ لَهُم في الدنيا، ولنا في الآخرة".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ(24)
جائز أن يكون هذا في الدنيا والآخرة: أما في الدنيا: هو قول التوحيد، وشهادة الإخلاص، وأمّا في الآخرة كقوله: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، فهو القول الطيب الذي هدوا إليه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) : هو القرآن (وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) : الإسلام وشرائعه.
وقال قتادة: ألهموا التسبيح والتحميد كما ألهموا النفس.
وقال: (الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) : هو كل قول حسن.
وقوله: (الْحَمِيدِ) يحتمل (صِرَاطِ الْحَمِيدِ) ، أي: صراط اللَّه، كقوله: (صِرَاطِ اللَّهِ) .
ويحتمل أن يكون نعت ذلك الصراط، أي: صراط حميد، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الَّذِينَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)
قوله: (كَفَرُوا) هو خبر ماض، وقوله: (وَيَصُدُّونَ) خبر مستقبل، فنسق المستقبل على الماضي.
قال الزجاج: إن الكافرين والصادين عن سبيل اللَّه (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) .