قوله عز وجل: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ} الجمهور على كسر السين وفتح الباء على أنه فعل ماض، و {الَّذِينَ كَفَرُوا} فاعله، وقوله: {أَنْ يَتَّخِذُوا} أن وما اتصل بها سدت مسد مفعوليه، و {عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} مفعولا الاتخاذ.
وقرئ: (أَفَحَسْبُ الذين كفروا) بإسكان السين ورفع الباء على الابتداء، والخبر {أَنْ يَتَّخِذُوا} ، ولك أن ترفع {أَنْ يَتَّخِذُوا} على الفاعلية سادة مسد الخبر، على معنى: أفكافيهم ومحسبهم أن يتخذوهم أولياء؟ لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة أو حرف النفي، ساوى الفعل في العمل، نحو: أقائم أخواك؟ وما ذاهب غلامك. والمعنى: أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله كما حسبوا، واختار هذه القراءة أبو الفتح وغيره، قال: لكونه أذهب في الذم لهم، وذلك لأنه جعله غاية مرادهم، ومجموع مطلبهم، وليست القراءة الأخرى كذا.
وقوله: {أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} (نزلًا) مفعول ثان، وهو ما يقام للنزيل وهو الضيف، جُعِلت جهنم طعامًا لهم. وقال أبو إسحاق: هو المَنْزِلُ. والمَنْزَلُ: النزول، وهو الحلول، يقال: نزلت نزولًا ومَنْزَلًا.
و {لِلْكَافِرِينَ} : يجوز أن يكون حالًا من {نُزُلًا} وهو في الأصل صفة له، وأن يكون من صلة {أَعْتَدْنَا} .
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) } :
قوله عز وجل: {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} نصب على التمييز، وجمع لرفع اللبس، إذ لو أفرد لَظُنَّ أنهم مشتركون في عمل واحد.
وقوله: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} محل {الَّذِينَ} الرفع على: هم الذين، أو النصب على الذم، أو الجر على النعت للأخسرين، أو على البدل منهم، واختير الوجه الأول وهو الرفع لأنه جواب عن السؤال.
ومعنى ضل: ضاع وبطل، يقال: ضَلَّ الشيءُ يَضلُّ ضلالًا، إذا ضاع وهلك، والاسم الضُّلُّ بالضم.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) } :