وقرئ: (فما اسطّاعوا) مشددة الطاء على إدغام التاء فيها بعد قلبها طاء، وقارئه جامع بين الساكنين على غير الحد، والذي جوز ذلك ارتفاع اللسان عن المدغم والمدغم فيه ارْتِفاعةً واحدةً، كارتفاعه عن المتحرك. والمعنى: ما قدروا على أن يعلوا السد ويصعدوه لارتفاعه وانملاسه، وما استطاعوا له نقبًا لصلابته وثخانته. و {نَقْبًا} : مفعول به.
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) } :
قوله عز وجل: {هَذَا رَحْمَةٌ} الإشارة إلى السد، أو إلى العمل، أي:
هذا العمل نعمة من ربي على عباده. وقيل: الإشارة إلى التمكين، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
وقوله: (جعله دَكًا) أي: مدكوكًا، أو ذا دك، وهو مفعول به ثان، ولك أن تجعله في موضع الحال، على أن يكون جعل بمعنى خلق، ولك أن تنصبه على المصدر على تضمين جعل معنى دك.
وقرئ: (دكاء) ممدودًا، أي: كأرض دكاء، أي: مستوية، أو كناقة دَكَّاءَ، وهي التي لا سنام لها، لا بد من تقدير هذا، لأن الجبل مذكر، [والمذكر لا يوصف بدكاء، وإنما ذاك للمؤنث] فحذف المضاف، وقد ذكر في"الأعراف".
{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) } :
قوله عز وجل: {فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} (جمعًا) مصدر مؤكد، ومثله {عَرْضًا} ، ومعنى (عَرَضْنَا) : أظهرنا، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
وقوله: {الَّذِينَ كَانَتْ} إما موصول بـ (الكافرين) على النعت، أو منصوب على الذم، أو مرفوع على: هم الذين.
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) } :