أي: تُعدِي فوارسنا خيلهم عن كذا، فحذف مفعوليه، أو تُعْديها، من عدا الفرس، إذا جرى، والمعنيان متقاربان، لأن الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانًا إلى غيره، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح - رحمه الله -. وقال:
401 -فَعَدِّ عَمَّا تَرَى إذْ لا ارْتِجَاعَ لَهُ ... . . . . . . . . . .
أي: فعدَّ همك عما ترى.
وقوله: {تُرِيدُ} في موضع الحال من العينين، وإنما وحد لأنها جارحة واحدة، وقال:
402 -. . . . . . . . . . . ... بهَا العَيْنَانِ تَنْهَلُّ
أو حملًا على المعنى، لأن النهي وإن كان للعينين فالمراد صاحبها، كأنه قيل: لا تعد أنت عنهم مريدًا زينة الحياة الدنيا، لا من الكاف في {عَيْنَاكَ} كما زعم بعضهم لعدم العامل، لأن الفعل لم يعمل في الكاف شيئًا.
وقوله: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} الجمهور على إسناد الفعل إلى الضمير وهو النون والألف، ونصب قوله: {قَلْبَهُ} به على معنى: جعلنا قلبه غافلًا عن الذكر عقوبة [له] ، أو: وجدناه غافلًا عنه، كقولك: أجبنت الرجل وأبخلته، إذا وجدته كذلك، أو: من أغفل إِبِلَهُ، إذا تركها بِغير سِمَة، أي: لم نَسِمْهُ بالذكر كما وَسَمْنا به قلوب المؤمنين {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} .
وقرئ: (مَنْ أَغْفَلَنَا قَلْبُهُ) بفتح اللام ورفع قوله: (قلبه) ، على إسناد الفعل إليه، على معنى: وَجَدَنا قلبُه معرضين عنه، أو حَسِبنا قلبُه غافلين عنه، من أغفلته، إذا وجدته غافلًا. فإن قلت: فكيف يجوز أن يجد الله عز وعلا غافلًا ويوصف بذلك؟ قلت: قيل: لما فعل أفعال من لا يرتقب ولا يخاف، صار كأن الله غافل عنده في زعمِهِ وحسبانه، وهو جل ذكره بخلاف ذلك.
وقوله: {فُرُطًا} أي: سَرفًا وَتَضْيِيعًا، يقال: أَمْرٌ فُرُطٌ، أي مُجَاوَزٌ فيه الحدُّ. وقيل: متقدمًا للحق والصواب، نابذًا له وراء ظهره، من قولهم: فرسٌ فُرُطٌ، إذا كان متقدمًا للخيل.