وقال مرة أخرى: هو منصوب بـ (لبثوا) على الظرف، وهذا القول أصح من الأول. وأي
الحزبين هاهنا يراد به: الفتية من حصرهم من أهل زمانهم.
قوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ)
الرجم: القذف، عن قتادة، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا والله من ذلك القليل الذي
استثنى الله تعالى، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: لم دخلت"الواو"في قوله (وثامنهم) ، وحذفت فيما سوى ذلك؟
والجواب: أنها دخلت لتدل على تمام القصة، وموضعها مع ما بعدها نصب على الحال.
وقيل: دخلت لتعطف جملة على جملة.
وقال بعضهم: خصت بعدد السبعة؛ لأنَّ السبعة أصل للمبالغة في العدة، لأن جلائل الأمور سبعة سبعة.
وأما من يقول هي واو الثمانية، ويستدل بذلك على أن للجنة ثمانية أبواب. لقوله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) . فشيء لا يعرفه النحويون وإنما هو من قول بعض المفسرين.
ولو حُذفت هذه الواو لكان جائزاً؛ لأن الضمير في قوله (وثامنهم) يربط الجملتين، وذلك نحو
قولك: رأيت زيدًا وأبوه قائم، ولو قلت: رأيت زيدا أبوه قائم لكان جائزاً، وتقول: رأيت زيداً وعمرو
قائم، فلا يجوز حذف الواو؛ لأنه لا ضمير هاهنا يربط الجملتين.
ولو دخلت الواو في قوله تعالى: (سيقولون ثلاثة ورابعهم كلبهم) (ويقولون خمسة
وسادسهم كلبهم)لكان جائزاً عند النحويين.
قوله تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا(25)
اختلف العلماء في هذا:
فقال قوم: هذا إخبار من الله تعالى بمقدار لبثهم، ثم قال لنبيه عليه السلام: إن حاجك المشركون
فيهم قل: الله أعلم بما لبثوا، هذا قول مجاهد والضحاك وعبيد بن عمير.
وقال قتادة: هو حكاية عن قول اليهود لأجل قوله تعالى (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) ،
فكأنه في التقدير: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون كذا وكذا، ويقولون ولبثوا في كهفهم، وقد
ذكرنا عن ابن عباس أنه قال: أنا من ذلك القليل الذي استثناه الله تعالى.
(فصل)