وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْكَهْفِ)
قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ)
القيِّم: المستقيم. والعوج: العدول عن الحق إلى الباطل، يقال: ليس في الدين عوج،
وكذلك ليس في الأرض عوج، ويقال: في العصا عَوج بالفتح.
وأجمع العلماء على أنه على التقديم والتأخير. أي: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
قال ابن عباس والضحاك: أنزله مستقيماً معتدلًا.
وقيل: ولم يجعل له عوجا أي: لم يجعله مخلوقاً، ويروى هذا عن ابن عباس أيضاً.
ووزن (قَيِّم) فيعل، وأصله (قيوم) فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فيها، وهذا حكم كل (واو)
و (ياء) اجتمعتا وسبقت الأولى منهما بالسكون، نحو: سيد وميت وفي ولي، والأصل: سيود
وميوت وطوي ولوي، ففعل بهذه الأشياء ما ذكرناه. وقرأ الأعمش (الم(1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، وروي أن عمر قرأ (الْحَيَّ الْقَيَّامُ) ، والأصل فيه القيوام، ففعل به ما قد
ذكرناه، وكذلك: القيوم، أصله: قيووم.
ونصب (قيما) على الحال من الكتاب. والعامل فيه"أنزل".
قوله تعالى: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ)
الكلمة هاهنا: قولهم (اتخذ الله ولداً) ، واختُلف في نصبها:
فقال قوم: انتصب على تفسير المضمر، على حد قولك: نعم رجلا زيد، والتقدير على هذا:
كبرت الكلمة كلمةً، ثم حذفت الأول، لدلالة الثاني عليه. ومثله: كرُم رجلا زيد، ولؤم صاحبا عمرو.
وقال قوم: انتصب على التمييز المنقول عن الفاعل. على حد قولك: تصببت عرقاً، وتفقأت
شحماً، قال الشاعر:
وَلقَد عَلمتُ إذا الرياحُ تنَاوحَت ... هَدَجَ الرئال تكبهُن شَمَالا.
وهذا البيت إذا حُذف منه (تكبهن شمالا) بقي موزونا، وكانَ من مرفل الكامل إذا حركت اللام،
فإن أسكنتها كان من الذال، وهو على تمامه من الكامل، ويحكى أن أول من نبه على هذا أبو عمرو بن العلاء.
وقيل: نصب (كلمة) على الحال من المضمر في (كبرت) .
وقرأ ابن كثير (كَبُرَتْ كَلِمَةٌ) بالرفع، جعل كبرت بمعنى عظمت.