وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عنه رضي الله تعالى عنه تفسيره بناقص العقل ، وفي معناه تفسير الضحاك بمسحور قال: رد موسى عليه السلام بمثل ما قال له فرعون مع اختلاف اللفظ ، وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أنس بن مالك أنه سئل عن {مَثْبُورًا} في الآية فقال: مخالفاً ثم قال: الأنبياء عليهم السلام من أن يلعنوا أو يسبوا ، وأنت تعلم أن هذا معنى مجازي له وكذا ناقص العقل ولا داعي إلى ارتكابه ، وما ذكره الإمام مالك فيه ما فيه ، نعم قيل: إن تفسيره بهالكاً ونحوه مما فيه خشونة ينافي قوله تعالى خطاباً لموسى وهارون عليهما السلام: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً} [طه: 44] وأشار أبو حيان إلى جوابه بأن موسى عليه السلام كان أولاً يتوقع من فرعون المكروه كما قال: {إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يطغى} [طه: 45] فأمر أن يقول له قولاً ليناً فلما قال سبحانه له: {لاَ تَخَفْ} [النمل: 10] وثق بحماية الله تعالى فصال عليه صولة المحمى وقابله من الكلام بما لم يكن ليقابله به قبل ذلك ، وفيه كلام ستطلع عليه إن شاء الله تعالى في محله ، وبالجملة التفسير الأول أظهر التفاسير ولا ضير فيه لا سيما مع تعبير موسى عليه السلام بالظن ثم إنه عليه السلام قد قارع ظنه بظنه وشتان ما بين الظنين فإن ظن فرعون إفك مبين وظن موسى عليه السلام يحوم حول اليقين.
وقرأ أبي.
وابن كعب {وَأَنْ إخالك يَا فِرعون لمثبوراً} على إن المخففة واللام الفارقة ، وأخال بمعنى أظن بكسر الهمزة في الفصيح وقد تفتح في لغة كما في"القاموس".
{فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) }