عَنْ ذِكْرِنا) أليس أضاف جل وعز ذلك إلى نفسه. وجوابنا أن المراد من وجدناه غافلا ولولا ذلك لما صح أن يقول تعالى من بعد (وَاتَّبَعَ هَواهُ) وأن يذمه على ذلك وقد قيل إن المراد جعلنا قلبه خاليا عن الكتابة التي ذكر الله تعالى أنه يسم بها قلوب المؤمنين في قوله (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) فلما أخلى قلبه عن ذلك وصفه بهذا الوصف فأما قوله تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) فهو تهديد ولذلك قال بعده (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها) وذكر الحسن بن أبي الحسن رحمه الله في قوله تعالى (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ) ان ذلك يدل على انه تعالى لا يشاء الا الطاعة فكأنه قال قلت القول الذي يشاؤه الله دون ما أوردته من قولك (ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً) وبين تعالى بقوله (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) كيف يتحسر على ما أنفقه وأمل فيه المنافع إذا خاب أمله وجعل ذلك لطفا في المحافظة على طاعة الله تعالى على ما يستحقه من ثواب الآخرة ثمّ ضرب تعالى مثل الحياة الدنيا فقال (كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ) وبعث بذلك المكلف على الحرص على عمل الآخرة من حيث يدوم نعيمها وبين تعالى أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات أولى بتكلف المرء لها.
[مسألة]