قوله تعالى: (لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) . يقرأ بفتح التاء وكسر الخاء وإظهار الذال، وإدغامها، وبألف الوصل وتشديد التاء بعدها، وإدغام الذّال في التاء. فالحجة لمن قرأه بفتح التاء وكسر الخاء والإظهار: أنه أخذه من تخذ يتخذ كما تقول: شرب يشرب فأتى
بالكلام على أصله مبيّنا غير مدغم. والحجة لمن قرأ بذلك وأدغم مقاربة الذّال للتاء. وقد ذكر في البقرة). والحجة لمن قرأ بألف الوصل: أن وزنه افتعلت من الأخذ. وأصله:
«ايتخذت» لأن همزة الوصل تصير ياء لانكسار ما قبلها ثم تقلب تاء وتدغم في تاء افتعلت فتصيران تاء شديدة.
قوله تعالى: (فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد:
أنه أخذه من قولك: بدّل. ودليله قوله: (وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً) . والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أبدل. ودليله قول العرب: أبدلت الشيء من الشيء إذا أزلت الأول، وجعلت الثاني مكانه، ومنه قول أبي النّجم:
* عذل الأمير للأمير المبدل * فكذلك الولد الذي أراد الله تعالى إبدال أبويه به غير الأول. فهذا مذهب العرب ولفظها إذا قالوا: بدّلت الشيء من الشيء، فمعناه غيّرت حاله وعينه، والأصل باق كقولك:
بدلت قميصي جبة، وخاتمي حلقة. ودليل ذلك قوله تعالى: (بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها.
فالجلد الثاني هو الأول ولو كان غيره لم يجب عذابه، لأنه لم يباشر معصية وهذا أوضح.
فأمّا إذا قالوا أبدلت غلامي جارية وقرسي ناقة لم يقولوه إلّا بالألف. فاعرف فرق ما بين اللفظين فإنه لطيف.
فأمّا قوله تعالى: (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فالتشديد لتكرير الفعل من الأمن بعد الخوف، مرّة بعد مرّة، وأمنا بعد أمن.
قوله تعالى: (وَأَقْرَبَ رُحْماً) . يقرأ بضم الحاء وإسكانها، وهما لغتان: كالعمر
والعمر، ومعناه: رحمة، وعطف، وقربى.
قوله تعالى: (فَأَتْبَعَ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً) . يقرءان بألف الوصل وتشديد التاء، وبألف القطع وإسكان التاء. فالحجة لمن قرأها بألف الوصل: أنّ وزنه: (افتعل) وأصله:
اتتبع فأدغمت التاء في التاء. والحجة لمن قرأها بألف القطع: أنه جعله من أفعل يفعل أتبع يتبع. وقال بعض اللغويين: معنى اتّبعه بألف الوصل: سرت في أثره، ومعنى أتبعته بألف القطع: لحقته، ودليل ذلك قوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ أي:
لحقه. والسّبب هاهنا: الطريق: وفي غير هذا: الحبل، والقرابة.