قال: رشدا ورشدا لغتان ، وكلّ واحد منهما بمعنى الآخر ، وقد أجرت العرب كلّ واحد منهما مجرى الآخر ، فقالوا: وثن ووثن ، وأسد وأسد وخشبة وخشب ، وبدنة وبدن ، فجمعوا فعلا على فعل ، ولما كان فُعل يجري عندهم مجرى فعل جمعوا أيضا فُعلا على فُعل ، كما جمعوا فعلا عليه . وذلك قوله: والفلك التي تجري في البحر [البقرة / 164] ، وفي أخرى: في الفلك المشحون [الشعراء / 119] [يس / 41] ، فهذا يدلّك على أنهما عندهم يجريان جميعا مجرى واحدا ، وعلى هذا أيضا جمعوا فُعلا وفَعَلا ، على فعلانٍ ، فقالوا: قاعٌ وقيعان . وتاج وتيجان ، وقالوا: حوت وحيتان ، ونون ونينان ، وقد قيل: إن القراءة ب رشدا أرجح ، لأنهم اتفقوا في قوله: فأولئك تحروا رشدا [الجن / 14] على الفتح ، والتي في الكهف رأس آية مثل ما وقع الاتفاق على فتحه ، وتحريك عينه ، فوجب أن يكون هذا أيضا مثله ، من حيث اجتمعا في أن كل واحد في رأس آية . فأما انتصاب رشدا ، فيجوز أن ينتصب على أنه مفعول له ، ويكون متعلقا بأتّبع ، وكأنّه: هل أتّبعك للرشد ، أو لطلب الرّشد على أن تعلمني ، فيكون على حالا من قوله: أتبعك ، ويجوز أن يكون للرشد مفعولا به تقديره: هل أتبعك على أن تعلّمني رشدا مما علمته ، ويكون العلم
الذي يتعدّى إلى مفعول واحد يتعدّى بتضعيف العين إلى مفعولين ، كقوله: وعلم آدم الأسماء كلها [البقرة / 31] تقديره: هل أتّبعك على أن تعلّمني رشدا مما علمته . فحذفت الراجع من الصلة إلى الموصول ، ويكون على هذا كلّ واحد من الفعلين قد استوفى مفعوليه اللذين يقتضيهما الفعلان ، ومعنى: علّمني رشدا: علّمني أمرا ذا رشد ، أو علما ذا رشد .
[الكهف: 59]
قال: قرأ عاصم وحده ، في رواية أبي بكر: (لمهلكهم) [الكهف / 59] بفتح الميم واللام الثانية . وفي النمل: (ما شهدنا مهلك أهله) [49] مثلها . وروى عنه حفص: لمهلكهم ومهلك أهله بكسر اللام فيهما .