يجوز أن يكون قُبُلا بمعنى قبلا ، كما حكاه أبو زيد ، فيكون معنى القراءتين على ما فسره واحدا اختلف اللفظ ، واتفق المعنى ، ويجوز أن يكون قُبُلا جمع قبيل ، كأنّه: يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا ، أي: صنفا صنفا ، فجمع قبيلا الذي هو فعيلا على فُعُل ، وصنوف العذاب التي يقابلونها كما أخذ أصحاب فرعون ، فيكون ضروبا مختلفة كلّ قبيل منه
غير صاحبه ، ويكون ضربا واحدا ويجيئهم منه شيء بعد شيء .
[الكهف: 63]
وقرأ الكسائي وحده: وما أنسانيه [الكهف / 63] بإمالة السين . وكلهم فتحها غيره .
قال أبو علي: الإمالة في السين من أنسانيه سائغة ، لأنك تقول: أنسيته ، وسواء كان من نسيت ، الذي هو خلاف ذكرت ، أو من نسيت الذي هو تركت ، لأن كلّ واحد منهما يتعدّى إلى مفعول واحد ، وإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى مفعولين ، فالإمالة في السين شائعة من حيث قلت في كلّ واحد منهما أنسيته ، وفي التنزيل: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم [الحشر / 59] .
حفص عن عاصم أنسانيه إلا بضم الهاء ، وفي الفتح: بما عاهد عليه الله [الفتح / 10] بضم الهاء . أبو بكر عن عاصم:
أنسانية بكسر الهاء و (بما عاهد عليه الله) بكسر الهاء .
الباقون بكسر الهاء من غير بلوغ ياء ، إلا ابن كثير فإنه يثبت الياء في الوصل بعد الهاء (أنسانيهي إلا) .
قال: وقد تقدم ذكر القول في وجوه ذلك كلها .
[الكهف: 66]
لمت رشدا [الكهف / 66] في التثقيل والتخفيف .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي: مما علمت رشدا مضمومة الراء خفيفة الشين .
وقرأ ابن عامر: (مما علّمت رشدا) ، مضمومة الراء والشين ،
هكذا في كتابي عن أحمد بن يوسف عن ابن ذكوان ، ورأيت في كتاب موسى بن موسى عن ابن ذكوان: رشدا: خفيفة ، وقال هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر رشدا خفيفة .
وقرأ أبو عمرو (رشدا) ، مفتوحة الراء والشين .