وحجة الياء أن الكلام الأول قد انقضى . وهذا استئناف ، فالمعنى: ويوم يقول: أي يوم يقول الله سبحانه: أين شركائي الذين زعمتم وهذا يقوّي القراءة بالياء دون النون ، ولو كان بالنون لكان أشبه بما بعده أن يكون جمعا مثله ، فيقول: شركاءنا ، فأما قوله: الذين زعمتم ، فالراجع إلى الموصول محذوف ، وخبر الزعم محذوف ، والمعنى: الذين زعمتموهم إياهم ، أي: زعمتموهم شركاء ، فحذف الراجع من الصلة ، ولا بد من تقديره ، كقوله: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان / 41] ومثل هذا في حذف المفعولين جميعا ، قول الشاعر ، وهو الكميت:
بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة ... ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب
فالآية أقوى من هذا ، لأن الراجع إلى الموصول مقتضى ، وإذا ثبت الراجع ثبت حصول المفعول الثاني ، لأن الاقتصار على الأول من المفعولين لا يجوز .
[الكهف: 55]
اختلفوا في قوله عز وجل: (العذاب قبلا) [الكهف / 55] في كسر القاف وفتح الباء ، وضم القاف والباء .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (قبلا) بكسر القاف .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: قبلا رفعا .
أبو عبيدة: قبلا مقابلة ، وقال أبو زيد: لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقُبُلا وقبليّا وقبيلا كلّه واحد [وهو المواجهة] .
قال أبو علي: فقوله: قبلا ، أي: مقابلة . وقالوا إذا سقى إبله ولم يكن أعدّ لها الماء قبل ورودها: سقاها قبلا ، والقابل: الذي يسقيها وهي تقابل سقيه ، قال الراجز:
لن يغلب اليوم جباكم قبلي فهذا أيضا من المقابلة فمعنى: (أو يأتيهم العذاب قُبلا) أي:
مقابلة من حيث يرونه وهذا كقوله: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف / 24] .
وأما قراءة عاصم وحمزة والكسائي قبلا فيحتمل تأويلين: