فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في الروايتين:
الولاية بفتح الواو لله الحق خفضا .
وقرأ حمزة: (هنا لك الولاية لله الحقّ) بكسر الواو والقاف .
وقرأ أبو عمرو: (هنا لك الولاية لله الحقّ) بفتح الواو وضم القاف .
وقرأ الكسائي: (هنا لك الولاية) كسرا (لله الحقّ) بضم القاف .
قال أبو علي: قال أبو عبيدة: الولاية: أي التوالي ، قال: وهو مصدر الوليّ ، وحكي عن أبي عمرو والأصمعي أنّ الولاية هنا لحن ، والكسر يجيء في فعالة فيما كان صنعة ومعنى ، متقلّدا كالكتابة والإمارة والخلافة وما أشبه ذلك ، وليس هنا معنى تولّي أمر إنّما هو الولاية من الدين وكذلك التي في الأنفال: ما لكم من ولايتهم من
شيء [72] ، وقد كسر قوم من القراء ذلك أيضا ، وحكى ابن سلام عن يونس في قوله: (هنا لك الولاية لله الحق) قال يونس: ما كان لله عزّ وجل فهو ولاية مفتوح من الولاية في الدين ، وما كان من ولاية الأمور فبالكسر: ولاية . وقال بعض أهل اللغة: الولاية: النصر . يقال: هم أهل ولاية عليك ، أي: متناصرون عليك ، والولاية: ولاية السلطان ، قال: وقد يجوز الفتح في هذه والكسر في تيك ، كما قالوا: الوكالة والوكالة ، والوصاية والوصاية بمعنى واحد ، فعلى ما ذكر هذا الذاكر يجوز الكسر في الولاية في هذا الموضع .
وأما من قال: هنالك الولاية لله الحق فكسر القاف فإنه جعله من وصف الله سبحانه ، ووصفه بالحق وهو مصدر كما وصفه بالعدل وبالسلام ، والمعنى: أنه ذو الحق وذو السلام ، وكذلك الإله معناه: ذو العبادة ، يدلّ على ذلك قوله: ويعلمون أن الله هو الحق المبين [النور / 25] وقوله: ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام / 62] .
ومن رفع (الحقّ) جعله صفة للولاية ، ومعنى وصف الولاية بالحق أنه لا يشوبها غيره ، ولا يخاف فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق .
[الكهف: 44]
اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله جل وعز: عقبا [الكهف / 44] .