وقال المبردُ: هذا حسن ، غير أن العربَ تَجْعَلُ بَدَّلْتُ بمعنى: أبدَلْتُ ،
واحتج بقوله جلَّ وعزَّ: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) .
ألا تراهُ قد أزال السيئات وجعل مكانها حسنات!
قال: وأمَّا ما شرط أحمد بن يَحيَى فهو معنى قولُهُ:
(كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا) ،
قال: فهذه هي الجوهرة ، وتبدِيلُهَا: تغيير صورتها
إلى غيرها ؛ لأنها كانت ناعمة فاسْوَدت بالعذاب ، فَرُدت إلى صورة جلودهم
الأول لما نَضِجَتْ تلك الصورة ، فالجوهرة واحدة ، والصورة مختلفة .
وعلى كلام المبرد بَدَّلْتُ بمعنى واحد ، ويفترقان في حالةٍ أخْرَي ، واللَهُ أعلم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وأَقْرَبَ رُحْمًا(81)
قرأ ابن عامر والحضرمي (رُحُمَا) بضم الحاء ، وقرأ الباقون (رُحْمَا) بسكون
الحاء ، وروى على بن نصر وعباس عن أبي عمرو الوجْهَيْن: التخفيف ،
والتثقيل .
وأنشد أبو عمرو:
ومن ضَرِيبتِه التَّقْوى ويَعْصِمُهُ ... مِنْ سَيِّئِ العَثَرَاتِ اللَّهُ والرُّحُمُ
وقوله جلَّ وعزَّ: (فأتْبَعَ سَبَبًا(85) ... ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89)
قرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو ويعقوب (فاتَّبَع ... ثُمَّ اتَّبَع)
بتشديد التاء ، موصولة ،
وقرأ الباقون (فأتْبَعَ ... ثُمَّ أَتْبَعَ) مقطوعةً ساكنةً ، التاء خفيفة.
قال أبو منصور - مَنْ قَرَأَ (فاتَّبَع) بتشديد التاء فمعناه: تَبعَ.
وَمَنْ قَرَأَ (فأتْبَعَ) مقطوعة الألف فمعناه: لَحِقَ ، روى ذلك أبو عبيد عن الكسائي.
وقال الفراء: (أْتبَع) أحْسَنُ من (أتبع) ؛ لأن معنى اتَّبَعْتُ الرجل: إذا
كان يسير وأنت تسير وراءه - وإذا قلت: أتبَعْته فكأنك قَفَوْتَهُ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (في عَيْنٍ حَمِئَةٍ(86)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص ويعقوب (( في عَيْنٍ حَمِئَةٍ) مهموزة
بغير ألف ،