وكلهم أدغموا الذال في التاء غير ابن كثير وحفص والأعشى عن أبي بكر . وقرأ يعقوب (لَتَخِذْتَ) إنما أظهر الذال ههنا فقط .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَاتَّخَذْتَ) فهو افتعَالٌ من: اتخذ يتَّخذ
اِّتخاذَا ، والأصل: أئتخذَ يَتَخِذُ ، فأدغمت الهمزة في التاء ، وشددت .
وأصل الحرف مأخوذ من أخَذَ يأخُذُ .
يقول: لو أخذت بِأخْذِنا ، أيْ: لو فَعَلْت بِفِعلِنَا .
وَمَنْ قَرَأَ (لَتَخِذْت) فإنه يحذف الهمزة ، ويجعله مبنيا على فَعِلَ يَفْعَل ،
كما قالوا في (اتقَى يتَّقي) : تَقِيَ يَتْقَي .
وأنشد أبو عمرو أو غيره:
وقد تَخِذَتْ رِجْلِي إلى جَنْبِ غَرْزِهَا ... نَسيفاً كأُفْحوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ
وقال الزَّجَّاج: مَنْ قَرَأَ (لَتَخِذْتَ) فهو بمعنى: اتخذتَ ، وأصل تَخِذْت:
أخَذْتُ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَتَجِدُنِي إنْ شَاء اللَّه(69)
فتح الياء نافع وحده .
وقوله جلَّ وعزَّ: (معيَ صَبْرا(67)
في ثلاثة مواضع .
فتحهن حفص وحده.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أن يُبدِلَهما رَبُّهما(81)
ونظائرها .
قرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم ويعقوب بالتخفيف في الأربعة الأحرف ،
وهي قوله في الكهف: (أن يُبدِلَهما) ، وفي النور: (ولَيُبْدِلنَّهمُ) .
وفي التحريم: (أن يُيْدِلَهُ) ، وفي (ن) : (أنْ يُبْدِلَنَا خيرًا) .
وقرأ نافع وأبو عمرو أربعهن بفتح الباء وتشديد الدال .
وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي التي في النور: (ولَيُبَدِّلنَّهمُ) مشددة والباقى بالتخفيف.
وروى أبو عمرو عن أبي العباس أنه قال: التبْدِيل: تَغْييرُ الصورة إلى
صورة غيرها ، والجوهرةُ بعيْنها ، والإبدال: تنحِيَة الجوهرة واستئناف جوهرة
أخرى ، واحتج بقول أبي النجم:
عَزْلُ الأميرِ للأمير المُبدَل
ألا تراه نَحى جِسْمًا وجعل مكانه جسمًا آخر .