وَمَنْ قَرَأَ (تَزْوَرُّ) فهو من: ازْوَرَّ تَزْوَرُّ . وكذلك ازْوَارَّ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (ولَمُلِئْتَ مِنْهُم رُعْبًا)
قرأ ابن كثير ونافع (ولَمُلِّئْتَ) بتشديد اللام ، وقرأ الباقون خفيفة .
وكذلك روى إسماعيل بن مسلم عن ابن كثيرٍ بالتخفيف .
قال أبو منصور: أكثر الكلام (ولَمُلِئتَ) بالتخفيف ، وإذا شددت
اللام ففيه تأكيد للمبالغة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (بِوَرْقِكُم)
قرأ أبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم ، وحمزة (بِوَرْقِكُمْ) ساكنة الراء خفيفة .
وقرأ الباقون (بِوَرِقِكُم) بكسر الراء والقاف.
قال أبو منصور: اللغتان اللتان قُرِئ بهما: وَرْق ، ووَرِق .
وفيه لغتان أخريان: (بوِرْقكم) بكسر الواو ، وسكون الراء .
و (بوَرِقكم) بفتح الواو ، وكسر الراء ، وإدغام القاف في الكاف .
حتى يصير كأنهما كافًا خالصة .
الدراهم المضروبة: الوَرِق وهي الرقَّة ، وقال أبو عبيَدة للفضة وإن كانت غير مضروبة: رِقَّة ووَرِق .
قوله جلَّ وعزَّ: (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ(25)
قرأ حمزة والكسائي (ثَلَاثَ مِائَةِ) مضافةً ،
وقرأ الباقون (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) منونة .
قال أبو منصور: من قرأها بالإضافة فإن الفَرّاء قال: العرب تجعل السنين
على وجهين: يقولون هذه سنينٌ فاعلم ، و: سنينَ فاعلم ، و: سنون فاعلم.
فمن جمعها بالواو والنون كان جمعًا لا غير ، ومن جمعها بالنون والياء
في جميع الوجوه قال: شَبَّهْتُه بالواحد ، وكذلك من أجرى فهو كالواحد ، كأنه قال: ثلاث مائةِ سنة ، فهذا وجه الإضافة .
ومن قرأه فقال: (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ) ففيه وجهان:
أحدهما: أن يجعل (سنين) في موضع النصْب ، ينصبها بالفعل ، كأنه قال: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة .
والوجه الثاني: أن يجعل (سنين) في موضع الخفض بدلاً من قوله (ثلثمائة) ،
وكل حَسن جيد .