سُكُونِ الدَّالِ وَقَبْلَ كَسْرِ النُّونِ كَمَا لَخَّصَهُ مُوسَى بْنُ حِزَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَيَكُونُ أَيْضًا إِشَارَةً بِالضَّمِّ إِلَى الدَّالِ فَلَا يُخْلَصُ لَهَا سُكُونٌ، بَلْ هِيَ عَلَى ذَلِكَ فِي زِنَةِ الْمُتَحَرِّكِ، وَإِذَا كَانَ إِيمَاءً كَانَتِ النُّونُ الْمَكْسُورَةُ نُونَ"لَدُنْ"الْأَصْلِيَّةَ، كُسِرَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ قَبْلَهَا، وَأُعْمِلَ الْعُضْوُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكُنِ النُّونَ الَّتِي تَصْحَبُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ، بَلْ هِيَ الْمَحْذُوفَةُ تَخْفِيفًا لِزِيَادَتِهَا، وَإِذَا كَانَ إِشَارَةً بِالْحَرَكَةِ كَانَتِ النُّونَ الْمَكْسُورَةَ الَّتِي تَصْحَبُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ لِمُلَازَمَتِهَا إِيَّاهَا، كُسِرَتْ كَسْرَ بِنَاءٍ وَحُذِفَتِ الْأَصْلِيَّةُ قَبْلَهَا لِلتَّخْفِيفِ.
(قُلْتُ) : وَهَذَا قَوْلٌ لَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ وَتَحْقِيقِهِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِمَّا اخْتُصَّ بِهِمَا هَذَا الْحَرْفُ كَمَا أَنَّ حَرْفَ أَوَّلِ السُّورَةِ، وَهُوَ مِنْ لَدُنْهُ يَخْتَصُّ بِالْإِشْمَامِ لَيْسَ إِلَّا، وَمِنْ أَجْلِ الصِّلَةِ بَعْدَ النُّونِ، وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ فِي سُورَةِ النَّمْلِ، وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ طُرُقِهِ عَنْ يَحْيَى وَالْعُلَيْمِيِّ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالِاخْتِلَاسِ لَيْسَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ سُكُونِ النُّونِ فِيهِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ فِيهِ الْإِشْمَامُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ.