ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة.
أما المذمومات:
فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} [الإسراء: 31] .
وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا بدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا.
ورابعها: الغضب، وهو في قوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ} [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً} [الإسراء: 33] .
وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: {فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام.
وسادسها: الحرص، وهو في قوله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ} [الإسراء: 34] فإن التصرف في مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة بقوله: {إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الإسراء: 34] .
وسابعها: نقض العهد فبدله بالوفاء بقوله: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 34] .
وثامنها: الخيانة، فبدلها بالأمانة {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [الإسراء: 35] .