وتاسعها: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على خلاف ما أمره وذلك في قوله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] فبدله بالعدل بقوله: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36] فظلم السمع، باستعماله في استماع الغيبة واللغو، والرفث والبهتان والقذف والملاهي والفواحش، وعدله استعماله في استماع القرآن والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق، وظلم البصر، النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها، وعدله النظر في القرآن والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء، {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ} [الروم: 50] وإلى الأشياء بنظر الاعتبار، وإلى من دونه في دنياه، وإلى من فوقه في دينه، وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله، وعدله تصفيته عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بالأوصاف الحميدة وتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله.
وعاشرها: الكبر وهو في قوله: {وَلاَ تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً} [الإسراء: 37] فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله: {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} [الإسراء: 37] أي: من الكبر فألزمه التواضع.
ثم قال: {كُلُّ ذلك} [الإسراء: 38] أي: الخطاب الخصال العشر التي ذكرنا في هذه الآيات العشر {كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} [الإسراء: 38] أي: مانعاً من العباد أن يصلوا إلى مقام العندية {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] .