كما قال: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} [الإسراء: 26] أي: لا تنفق لهوى النفس وشهواتها والتذاذها بحظوظها {إِنَّ} [الإسراء: 27] أي: أعوانهم في إهلاك أنفسهم ونظراؤهم في كفران النعمة والعصيان.
كما قال: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه.
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا} [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألاّ يرحمها عند طلب مرادها {فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً} [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ} [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها {مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا} [الإسراء: 29] في إعطكاء مراداتها واستيفاء لذاتها {كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ} [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله {مَلُوماً} [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة {مَّحْسُوراً} [الإسراء: 29] منقطعاً عن سبيل الله حسيراً عن المسير إليه.
{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ممتناً بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.