وفي قوله تعالى: {وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء: 4] إشارة إلى أنا أنعمنا على بني إسرائيل بالكتاب لنهدينهم إلى التوحيد، ولكنهم يفسدون في الأرض بقتل الأنبياء كفراناً بنعمتنا، ويبغون العلو في الدنيا {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء: 5] ليعذبوكم عذاباً شديداً جزاء كفران النعمة، كما قال: {وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] {فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ} [الإسراء: 5] للاستقصاء في القتل والتعذيب للعباد في الظاهر، وجاسوا قهرنا وعذابنا في الباطن خلال قلوبكم لقتل صفاتكم الحميدة واستيلاء نفوسكم الأمارات بالسوء، ليخربوا بيت قدس قلوبكم ويميتوا أبناء أنبياء إيمانكم وصدقكم ويقينكم {وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً} [الإسراء: 5] في الحكمة الأزلية.
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} [الإسراء: 6] باستيلاء داود قلوبكم وقتل جالوت نفوسكم {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ} [الإسراء: 6] أموال الطاعات والعبادات {} [الإسراء: 6] هي الإيمان والإيقان {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً} [الإسراء: 6] في العدد والجماعات ممن كان قبلكم الذين أهلكناهم بكفران النعمة، وإنما رددنا الكرة عليهم وأنعمنا عليكم بهذه النعم جزاء الشكورية لنوح.