وفي قوله {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء: 1] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو السميع الذي"كنت له سمعاً فبي يسمع وبصرا فبي يبصر".
{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ} [الإسراء: 2] المخصوصة بجمالنا وجلالنا {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [الإسراء: 2] الذي يسمعنا {البَصِيرُ} [الإسراء: 2] يبصرنا فإنه لا يسمع كلامنا إلا بنا ولا يبصر جمالنا.
ثم أخبر عن مرتبة كليمه بعد مرتبة حبيبه بقوله: {وَآتَيْنَآ مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} [الإسراء: 2] إشارة إلى أن سبب إيتاء التوصية وإنزالها إنما كان هداية ببني إسرائيل {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً} [الإسراء: 2] أي: ربّاً وإلهاً كما اتخذ قوم نوح؛ وذلك لأنهم {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء: 3] فإنهم كانوا مؤمنين لا يشركون بالله شيئاً، فكذلك أردنا أن ذريتهم لا يشركون بالله شيئاً وذلك لأجل {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} [الإسراء: 3] أي: كان نوح عليه السلام {عَبْداً شَكُوراً} [الإسراء: 3] فالله تعالى بالغ في ازدياد النعمة جزاء لمبالغته في الشكر حتى أنعم على ذرية من حملهم مع نوح {عَبْداً شَكُوراً} [الإسراء: 3] وهم بنو إسرائيل بإيتاء التوراة الهادية إلى التوحيد وإخراجهم من الشرك.