قوله تعالى {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى} ان الله سبحانه دعى عباده إلى معرفة الاسمين الخاصين اللذين فيهما أسرار جميع الأسماء والصفات والذات والنعوت والأفعال فالله اسمه هو اسم عين جمع الجمع والرحمن اسم عين الجمع فالرحمن مندرج تحت اسمه الله لأنه عين الكل وإذا قلت الله ذكرت عين الكل فالقول أخبر والخبر اثر والأثر ذكر والذكر فكر والفكر وقوع نو رالفعل ونور العقل مقرون بنور الصفة ونور الصفة مقرون بنور الذات فإذا سميت ذكرته وإذا ذكرته فنيت الصورة في فعله بنعت الخشوع وإذا افنيت الصورة ذكره العقل ففنى العقل في الاسم والنعت وإذا فنى العقل ذكره القلب بالصفة والوصف وفنى القلب في الصفة وإذا فنى القلب ذكره الروح بالذات ففنيت الروح القدم وإذا فنيت الروح ذكره السر بباطن العلم ففى السر في الغيب وذكره سر السر في غيب غيبه فلم يبق في البين رسم ولا اسم ولا وصف من حيث العبودية وبقى الاسم والمسمى واحد في واحد قال تعالى كلشيء هالك إلا وجهه فإذا كان العبد في قوله الله هكذا اوفى قوله الرحمن هكذا فهو مصدر صفة القدم والبقاء وهو مصدر المقدرة والحياة فإذا قال الله يفنى الكل وإذا قال الرحمن يبقى الكل من حيث الاتصاف والاتحاد فالاتصاف بالرحمانية يكون والاتحاد بالألوهية يكون قال الحسين ما دعى الله أحد قط إلا إيمان فاما دعوة حقيقة فلا قال الواسطى اسماؤه لا تدخل تحت الحصر وذاته ليس بمشار إليه ولا بموصوف بصفة حقيقة إلا بصفة المدح والحق وهو الخارج عن الأوهام والافهام فانى له النعوت والصفات وقال الأستاذ من عظيم نعمته سبحانه على أوليائه تنزيههم بأسرارهم في رياض ذكره بتعداد أسماء الحسنى فينقلبون من روضة إلى روضة ومن مانس إلى امانس ويقال الاغنياء ترددهم في بساتينهم وتنزههم في منابت رياحينهم والفقراء تنزههم في مشاهدة تسبيحهم يسترحون إلى ما يلوح لأسرارهم من كشوفات جلاله وجماله ثم ان الله سبحانه أمر حبيبه وصفيه عليه الصلاة والسّلام بان يحمده لأنه كان أهل المدح والحمد بالحقيقة لا غير أمره بحمده بان أخبره عن تنزيه قدمه عن إشارة كل مبتدى إلى