فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269350 من 466147

{فقال له فرعون: إني لأظنك يا موسى مسحورا} .. فكلمة الحق وتوحيد الله والدعوة إلى ترك الظلم والطغيان والإيذاء لا تصدر في عرف الطاغية إلا من مسحور لا يدري ما يقول! فما يستطيع الطغاة من أمثال فرعون أن يتصوروا هذه المعاني ؛ ولا أن يرفع أحد رأسه ليتحدث عنها وهو يملك قواه العقلية!

فأما موسى فهو قوي بالحق الذي أرسل به مشرقاً منيراً ؛ مطمئن إلى نصرة الله له وأخذه للطغاة:

{قال: لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض. بصائر. وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} هالكاً مدمراً ، جزاء تكذيبك بآيات الله وأنت تعلم أن لا أحد غيره يملك هذه الخوارق. وإنها لواضحة مكشوفة منيرة للبصائر ، حتى لكأنها البصائر تكشف الحقائق وتجلوها.

عندئذ يلجأ الطاغية إلى قوته المادية ، ويعزم أن يزيلهم من الأرض ويبيدهم ، {فأراد أن يستفزهم من الأرض} فكذلك يفكر الطغاة في الرد على كلمة الحق.

وعندئذ تحق على الطاغية كلمة الله ، وتجري سنته بإهلاك الظالمين وتوريث المستضعفين الصابرين: {فأغرقناه ومن معه جميعاً. وقلنا من بعده لبني إسرائيل: اسكنوا الأرض. فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} ..

وهكذا كانت عاقبة التكذيب بالآيات. وهكذا أورث الله الأرض للذين كانوا يستضعفون ، موكولين فيها إلى أعمالهم وسلوكهم وقد عرفنا كيف كان مصيرهم في أول السورة أما هنا فهو يكلهم هم وأعداءهم إلى جزاء الآخرة ، {فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} .

ذلك مثل من الخوارق ، وكيف استقبلها المكذبون ، وكيف جرت سنة الله مع المكذبين. فأما هذا القرآن فقد جاء بالحق ليكون آية دائمة ، ونزل مفرقاً ليقرأ على مهل في الزمن الطويل:

{وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ، وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيرا ، وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت