فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269351 من 466147

لقد جاء هذا القرآن ليربي أمة ، ويقيم لها نظاماً ، فتحمله هذه الأمة إلى مشارق الأرض ومغاربها ، وتعلم به البشرية هذا النظام وفق المنهج الكامل المتكامل.

ومن ثم فقد جاء هذا القرآن مفرقاً وفق الحاجات الواقعية لتلك الأمة ، ووفق الملابسات التي صاحبت فترة التربية الأولى. والتربية تتم في الزمن الطويل ، وبالتجربة العملية في الزمن الطويل. جاء ليكون منهجاً عملياً يتحقق جزءاً جزءاً في مرحلة الإعداد ، لا فقهاً نظرياً ولا فكرة تجريدية تعرض للقراءة والاستمتاع الذهني!

وتلك حكمة نزوله متفرقاً ، لا كتاباً كاملاً منذ اللحظة الأولى.

ولقد تلقاه الجيل الأول من المسلمين على هذا المعنى. تلقوه توجيهاً يطبق في واقع الحياة كلما جاءهم منه أمر أو نهي ، وكلما تلقوا منه أدباً أو فريضة. ولم يأخذوه متعة عقلية أو نفسية كما كانوا يأخذون الشعر والأدب ؛ ولا تسلية وتلهية كما كانوا يأخذون القصص والأساطير فتكيفوا به في حياتهم اليومية. تكيفوا به في مشاعرهم وضمائرهم ، وفي سلوكهم ونشاطهم. وفي بيوتهم ومعاشهم. فكان منهج حياتهم الذي طرحوا كل ما عداه مما ورثوه ، ومما عرفوه ، ومما مارسوه قبل أن يأتيهم هذا القرآن.

قال ابن مسعود رضي الله عنه كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.

ولقد انزل الله هذا القرآن قائماً على الحق: {وبالحق أنزلناه} فنزل ليقر الحق في الأرض ويثبته: {وبالحق نزل} .. فالحق مادته والحق غايته. ومن الحق قوامه ، وبالحق اهتمامه.. الحق الأصيل الثابت في ناموس الوجود ، والذي خلق الله السماوات والأرض قائمين به ، متلبساً بهما ، والقرآن مرتبط بناموس الوجود كله ، يشير إليه ويدل عليه وهو طرف منه. فالحق سداه ولحمته ، والحق مادته وغايته. والرسول مبشر ومنذر بهذا الحق الذي جاء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت