فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269343 من 466147

ثم يقرر السياق أن كل فرد وكل فريق يعمل وفق طريقته واتجاهه ؛ والحكم على الاتجاهات والأعمال موكول لله:

{قل: كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} ..

وفي هذا التقرير تهديد خفي ، بعاقبة العمل والاتجاه ، ليأخذ كل حذره ، ويحاول أن يسلك سبيل الهدى ويجد طريقه إلى الله.

وراح بعضهم يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الروح ما هو؟ والمنهج الذي سار عليه القرآن وهو المنهج الأقوام أن يجيب الناس عما هم في حاجة إليه ، وما يستطيع إدراكهم البشري بلوغه ومعرفته ؛ فلا يبدد الطاقة العقلية التي وهبها الله لهم فيما لا ينتج ولا يثمر ، وفي غير مجالها الذي تملك وسائله وتحيط به. فلما سألوه عن الروح أمره الله أن يجيبهم بأن الروح من أمر الله ، اختص بعلمه دون سواه:

ويسألونك عن الروح.

قل: الروح من أمر ربي. وما أوتيتم من العلم إلا قليلا..

وليس في هذا حجر على العقل البشري أن يعمل. ولكن فيه توجيهاً لهذا العقل أن يعمل في حدوده وفي مجاله الذي يدركه. فلا جدوى من الخبط في التيه ، ومن إنفاق الطاقة فيما لا يملك العقل إدراكه لأنه لا يملك وسائل إدراكه. والروح غيب من غيب الله لا يدركه سواه ، وسر من أسراره القدسية أودعه هذا المخلوق البشري وبعض الخلائق التي لا نعلم حقيقتها. وعلم الإنسان محدود بالقياس إلى علم الله المطلق ، وأسرار هذا الوجود أوسع من أن يحيط بها العقل البشري المحدود. والإنسان لا يدبر هذا الكون فطاقاته ليست شاملة ، إنما وهب منها بقدر محيطة وبقدر حاجته ليقوم بالخلافة في الأرض ، ويحقق فيها ما شاء الله أن يحققه ، في حدود علمه القليل.

ولقد أبدع الإنسان في هذه الأرض ما أبدع ؛ ولكنه وقف حسيراً أمام ذلك السر اللطيف الروح لا يدري ما هو ، ولا كيف جاء ، ولا كيف يذهب ، ولا أين كان ولا أين يكون ، إلا ما يخبر به العليم الخبير في التنزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت