وفي القرآن شفاء من الهوى والدنس والطمع والحسد ونزغات الشيطان.. وهي من آفات القلب تصيبه بالمرض والضعف والتعب ، وتدفع به إلى التحطم والبلى والانهيار. ومن ثم هو رحمة للمؤمنين.
وفي القرآن شفاء من الاتجاهات المختلة في الشعور والتفكير. فهو يعصم العقل من الشطط ، ويطلق له الحرية في مجالاته المثمرة ، ويكفه عن إنفاق طاقته فيما لا يجدي ، ويأخذه بمنهج سليم مضبوط ، يجعل نشاطه منتجاً ومأموناً. ويعصمه من الشطط والزلل. كذلك هو في عالم الجسد ينفق طاقاته في اعتدال بلا كبت ولا شطط فيحفظه سليماً معافى ويدخر طاقاته للإنتاج المثمر. ومن ثم هو رحمة للمؤمنين.
وفي القرآن شفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء الجماعات ، وتذهب بسلامتها وأمنها وطمأنينتها. فتعيش الجماعة في ظل نظامه الاجتماعي وعدالته الشاملة في سلامة وأمن وطمأنينة. ومن ثم هو رحمة للمؤمنين.
{ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} ..
فهم لا ينتفعون بما فيه من شفاء ورحمة. وهم في غيظ وقهر من استعلاء المؤمنين به ، وهم في عنادهم وكبريائهم يشتطون في الظلم والفساد ، وهم في الدنيا مغلوبون من أهل هذا القرآن ، فهم خاسرون. وفي الآخرة معذبون بكفرهم به ولجاجهم في الطغيان ، فهم خاسرون: {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} ..
فأما حين يترك الإنسان بلا شفاء ولا رحمة. حين يترك لنزعاته واندفاعاته فهو في حال النعمة متبطر معرض لا يشكر ولا يذكر ، وهو في حال الشدة يائس من رحمة الله ، تظلم في وجهه فجاج الحياة:
{وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ، وإذا مسه الشر كان يؤوسا} ..
والنعمة تطغى وتبطر ما لم يذكر الإنسان واهبها فيحمد ويشكر ، والشدة تيئس وتقنط ما لم يتصل الإنسان بالله ، فيرجو ويأمل ، ويطمئن إلى رحمة الله وفضله ، فيتفاءل ويستبشر.
ومن هنا تتجلى قيمة الإيمان وما فيه من رحمة في السراء والضراء سواء.