98 -ثمّ بيّن علة تعذيبهم، لعله يرجع منهم من قضي بسعادته، فقال: {ذلِكَ} العذاب {جَزاؤُهُمْ} الذي أوجبه الله لهم، واستحقوه عنده، والباء في قوله: {بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا} للسببية؛ أي: بسبب كفرهم بها، فلم يصدقوا بالآيات التنزيلية، ولا تفكروا في الآيات التكوينية، واسم الإشارة مبتدأ، خبره، {جَزاؤُهُمْ} و {بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا} خبر آخر، ويجوز أن يكون {جَزاؤُهُمْ} مبتدأً ثانيًا، وخبره ما بعده، والجملة خبر المبتدأ الأول، {وَقالُوا} منكرين لقدرتنا أشدّ الإنكار {أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا} ؛ أي: ترابًا رميمًا، و {الهمزة} فيه للاستفهام الإنكاري، و {خَلْقًا} في قوله: {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} مصدر من غير لفظه؛ أي: بعثًا جديدًا، أو حال؛ أي: مخلوقًا جديدًا.
والمعنى: أي ذلك العذابُ الذي جازيناهم به من البعث على العمى والبكم والصمم هو جزاؤهم الذي يستحقونه على تكذيبهم بالبينات والحجج الّتي جاءتهم، وعلى استبعادهم وقوع البعث، وقولهم: أبعد ما صرنا إلى ما صرنا إليه من البلى، والهلاك، والتفرق في أرجاء الأرض نعاد مرة أخرى؟ استنكارًا منهم، وتعجبًا من أن يحصل ذلك،
99 -ثم استدل على البعث، فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} {الهمزة} فيه للاستفهام التقريري، داخلة على محذوف، و {الواو} عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: ألم يتفكروا ولم يعلموا {أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ} من غير مادّةٍ مع عظمهما، {قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} في الصغر على أن المثل مقحم، والمراد بالخلق: الإعادة؛ أي: من هو قادر على خلق هذا، فهو على إعادة ما هو أدنى منه أقدر.
والمعنى: أي ألم يعلموا ولم يتدبّروا أنّ الذي خلق السماوات والأرض ابتداعا على غير مثال سابق، وأقامهما بقدرته قادرٌ على أن يخلق أمثالهم من الخلق بعد فنائهم، وكيف لا يقدر على إعادتهم، والإعادة أهون من الابتداء؟