وبعد أن أثبت أنّ البعث أمر ممكن الوجود في نفسه .. أردف ذلك بأن لحصوله وقتًا معلومًا عنده، فقال: {وَجَعَلَ لَهُمْ} ؛ أي: لإعادتهم، وقيامهم من قبورهم {أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ} ؛ أي: غير مرتاب فيه؛ أي: أجلًا مضروبًا، ومدة مقدرة لا بدّ من انقضائها، لا يعلمها إلا هو، كما قال: {وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) } وجملة {جَعَلَ} معطوفة على جملة {أَوَلَمْ يَرَوْا} بنفسها، فليس داخلًا في حيز الاستفهام، أو مستأنفة، لأنه في قوة قد رأوا لأن الاستفهام تقريريٌّ، والمعنى قد علموا أنّ من قدر على خلق السماوات والأرض، فهو قادر على خلق أمثالهم من الإنس، وجعل لهم ولبعثهم أجلًا محققًا، لا ريب فيه هو يوم القيامة.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، أي: أولم يروا أنّ الله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل لهم أجلًا لا ريب فيه؛ قادر على أن يخلق مثلهم. {فَأَبَى الظَّالِمُونَ} ؛ أي: أبى المشركون، وامتنعوا من الانقياد للحق، ولم يرضوا {إِلَّا كُفُورًا} ؛ أي: إلا جحودًا به، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر، للحكم عليهم بالظلم، ومجاوزة الحد؛ أي: وبعد إقامة الحجة عليهم، أبوا إلا تماديا في ضلالهم، وكفرهم مع وضوح الحجة، وظهور المحجة،