فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268311 من 466147

وأما قول الآخر: الفيل ومالفيل وما أدراك مالفيل , وقول صاحب ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى ... فإن كل واحد من هذين الكلامين مع قصور آيه , وقصر معانيه خال من أوصاف المعارضات وشروطها؛ وإنما

هو استراق واقتطاع من عرض كلام القرآن واحتذاء لبعض أمثلة نظومه , وكلا لن يبلغوا شأوه أو يصيبوا في شيء من ذلك حذوه.

وسبيل من عارض صاحبه في خطبة أو شعر أن ينشئ له كلاما جديدًا ويحدث له معنى بديعًا , فيجاريه في لفظه ويباريه في معناه ليوازن بين الكلامين فيحكم بالفلج لمن أبر منهما على صاحبه , وليس بأن يتحيف من أطراف كلام خصمه فينسف منه ثم يبدل كلمة مكان كلمة فيصل بعضه ببعض وصل ترقيع وتلفيق , ثم يزعم أن قد واقفه موقف المعارضين وإنما المعارضة على أحد وجوه:

منها أن يتبارى الرجلان في شعر أو خطبة أو محاورة فيأتي كل واحد منهما بأمر محدث من وصف ما تنازعاه , وبيان ما تباريا فيه يوازي بذلك صاحبه أو يزيد عليه فيفصل الحكم عند ذلك بينهما بما يوجبه النظر من التساوي والتفاضل , نحو ما تنازعه امرؤ القيس وعلقمة بن عبدة من وصف الفرس في قصيدتيهما المشهورتين , فافتتح امرؤ القيس قصيدته بقوله:

خليليَّ مرَّا بي على أمِّ جُنْدبِ

فلما صار إلى ذكر الفرس وسرعة ركضه قال:

فللزجر أُلهوبٌ وللسَّاق دِرةٌ ... وللسَّوطِ منه وقْعُ أهوجَ مُنْعِبِ

وابتدأ علقمة قصيدته بقوله:

ذهبتِ مِنَ الهجران في غير مذهبِ

فلما صار إلى ذكر الفرس وركضه قال:

فعفَّى على آثارهنَّ بحاصِبٍ ... وغيبة شؤبوبٍ من السَّد ملهبٍ

فأدركهنَّ ثانيًا من عنانه ... يمرُّ كمرِّ الرائح المتَحَلِّبِ

وكانا قد حكَّما بينهما امرأة امرئ القيس , فقالت لزوجها: علقمة أشعر منك , فقال: وكيف ذلك؟ قالت: لأنه وصف الفرس بأنه أدرك الطريدة من غير أن يجهده أو يكده , وأنت مريت فرسك بالزجر وشدة التحريك والضرب , فغضب عند ذلك وطلقها.

ونحو هذا معارضة الحارث بن التوأم اليشكري إياه في إجازة أبيات: أخبرني محمد بن الحسين بن عاصم قال أخبرني محمد بن الصباح المازني قال:

أخبرني عبيدالله بن محمد الحنفي قال أخبرني محمد بن سلام عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان امرؤ القيس ينازع كل من قيل أنه يقول شعرًا , فنازع الحارث بن التوءم , فقال امرؤ القيس:

أحارِ ترى بريقًا هبَّ وهناً

فقال الحارث:

كنار مجوسَ تستعرُ استعارا

فقال امرؤ القيس:

أرِقتُ له ونام أبو شريحٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت