وقال عز وجل: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [سورة يس] أصل الرقاد النوم وحقيقته من مهلكنا , والاستعارة أبلغ لأن النوم أظهر من الموت , والاستيقاظ أظهر من الإحياء بعد الموت , لأن الإنسان الواحد يتكرر عليه النوم واليقظة , وليس كذلك الموت والحياة.
وقال تعالى: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} [سورة الكهف] أصل الموج للماء وحقيقته تخليط بعضهم ببعض , والاستعارة أبلغ , لأن قوة الماء في الاختلاط أعظم.
وقال تعالى: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} [سورة الذاريات] العقيم مستعار للريح , وحقيقته ريح لا يأتي بها سحاب غيث , والاستعارة أبلغ لأن حال العقيم أظهر من حال الريح التي لا تأتي بمطر , لأن ما لا يقع من أجل حال منافية أوكد مما يقع من غير حال منافية وأظهر.
وقال عز وجل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} [سورة الاسراء] , حقيقته لا تمنع نائلك كل المنع والاستعارة أبلغ لأنه جعل منع النائل بمنزلة غل اليد إلى العنق , وذلك مما يحس حال التشبيه فيه بالمنع فيهما إلا أن حال المغلول اليد أظهر وأقوى فيما يكره.
وقال تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [سورة السجدة] حقيقته لنعذبنهم , والاستعارة أبلغ , لأن إحساس الذائق أقوى لأنه طالب لإدراك ما يذوقه , ولأنه جعل بدل إحساس
الطعام المستلذ إحساس الآلام , لأن الأسبق في الذوق ذوق الطعام.
وقال تعالى: {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} [سورة الكهف] حقيقته منعناهم الإحساس بآذانهم من غير صمم , والاستعارة أبلغ لأنه كالضرب على الكتاب فلا يقرأ , كذلك المنع من الإحساس فلا يحس , وإنما دل على عدم الإحساس بالضرب على الآذان دون الضرب على الأبصار , لأنه أدل على المراد من حيث كان قد يضرب على الأبصار من غير عمى فلا يبطل الإدراك رأسا , وذلك بتغيمض الأجفان , وليس كذلك منع الإسماع من غير صمم في الآذان لأنه إذا ضرب عليها من غير صمم دل على عدم الإحساس من كل جارحة يصح بها الإدراك , ولأن الأذن لما كانت طريقا إلى الانتباه ثم ضربوا عليها لم يكن سبيل إليه.
وقال عز وجل: {ثم نكسوا على رءوسهم} [سورة الأنبياء] هذا استعارة , حقيقته أطرقوا للمذلة عند لزوم الحجة , إلا أنه يولغ في العبارة بجعلهم كالواقع على رأسه للحيرة بما نزل به من الآبدة.