وقال تعالى: {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} [سورة التوبة] وقال تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقووى من الله ورضوان} [سورة التوبة] الآية. كل هذا مستعار , وأصل البنيان إنما هو للحيطان وما أشبهها , وحقيقته اعتقادهم الذي عملوا عليه , والاستعارة أبلغ لما فيها من البيان بما يحس ويتصور , وجعل البنيان ريبة وإنما هو ذو ريبة , والاستعارة أبلغ , كما تقول: هو خبث كله , وذلك
أبلغ من أن يجعله ممتزجا , لأن قوة الذم للريبة , فجاء على البلاغة لا على الحذف الذي إنما يراد به الإيجاز في العبارة فقط.
وقال تعالى: {الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} [سورة الأعراف] العوج ها هنا مستعار , وحقيقته خطأ والاستعارة أبلغ لما فيه من البيان بالإحاطة على ما يقع عليه الإحساس من العدول عن الاستقامة بالاعوجاج.
وقال عز وجل: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [سورة هود] أصل الأركان للبنيان , ثم كثر واستعير حتى صار الأعوان أركانا للمعان , والحجج أركانا للإسلام , وحقيقته إلى معين شديد. والاستعارة أبلغ لأن الركن يحس. والمعين لا يحس من حيث هو معين.
قال تعالى: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} [سورة يونس] أصل الحصيد للنبات , حقيقته مهلكة , والاستعارة أبلغ لما فيه من الإحالة على إدراك البصر.
وقال عز وجل {الر , كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} [سورة إبراهيم] كل ما جاء في القرآن من ذكر من الظلمات إلى النور فهو مستعار, وحقيقته من الجهل إلى العلم , والاستعارة أبلغ لما فيه من البيان بالإخراج إلى ما يدرك بالأبصار. وقال تعالى {حصيدا خامدين} [سورة الأنبياء] أصل الخمود للنار وحقيقته هادئين , والاستعارة أبلغ لأن خمود النار أقوى في الدلالة على الهلاك , على حد قولهم: طفئ فلان كما يطفأ السراج.
وقال عز وجل: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} [سورة الشعراء] واد هنا مستعار , وكذلك الهيمان , وهو من أحسن البيان , وحقيقته يخلطون فيما يقولون , لأنهم ليسوا على قصد لطريق الحق , والاستعارة أبلغ
لما فيه من البيان بالإخراج إلى ما يقع عليه الإدراك من تخليط الإنسان بالهيمان في كل واد يعن له فيه الذهاب.
وقال تعالى: {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [سورة الأحزاب] السراج ها هنا مستعار وحقيقته مبينا , والاستعارة أبلغ للإحالة على ما يظهر بالحاسة.