فمَنْ فتح السينَ جعله جمعَ كِسْفة نحو: قِطْعَة وقِطَع ، وكِسْرة وكِسَر ، ومَنْ سَكَّن جعله جمع كِسْفَة أيضاً على حَدِّ سِدْرة وسِدْر ، وقَمْحة وقَمْح .
وجوَّز أبو البقاء فيه وجهين آخرين ، أحدُهما: أنه جمعٌ على فَعَل بفتح العينِ ، وإنما سُكِّن تخفيفاً ، وهذا لا يجوز لأنَّ الفتحةَ خفيفةٌ يحتملُها حرفُ العلة ، حيث يُقَدَّر فيه غيرُها فكيف بالحرف الصحيح؟ . قال:"والثاني: أنه فَعْل بمعنى مَفْعول"كالطَّحْن بمعنى مَطْحون ، فصار في السكون ثلاثةُ أوجهٍ .
وأصل الكَسْفِ القَطْع . يقال: كَسَفْتُ الثوبَ قطعتُه . وفي الحديثِ في قصة سليمان مع الصافنات الجياد: أنه"كَسَفَ عراقيبَها"أي: قطعها . وقال الزجاج"كَسَفَ الشيء بمعنى غَطَّاه". وقيل: ولا يُعرفُ هذا لغيرِه .
وانتصابُه على الحالِ ، فإنْ جَعَلْناه جمعاً كان على حَذْفِ مضافٍ ، أي: ذات كِسَفٍ ، وإنْ جعلناه فِعْلاً بمعنى مَفْعول لم يَحْتَج إلى تقدير ، وحينئذ فيقال: لِمَ لَمْ يؤنَّث؟ ويجاب: بأنَّ تأنيثَ السماء غيرُ حقيقي ، أو بأنها في معنى السقف .
قوله:"كما زَعَمْتَ"نعتٌ لمصدرٍ محذوف ، أي: إسقاطاً مثلَ مَزْعُومِك ، كذا قدَّره أبو البقاء .
قوله:"قَبِيْلاً"حالٌ من"الله والملائكة"أو مِنْ أحدِهما ، والآخرُ محذوفةٌ حالُه ، أي: بالله قبيلاً والملائكةِ قبيلاً . كقوله:
3106 - ... ... ... كنتُ منه ووالدي ... بريئاً ... ... ... ... ...
[وكقولِهِ]
3107 - ... ... ... ... ... ... ... ... فإنِّي وقَيَّارٌ بها لغريبُ
ذكرَه الزمخشريُ ، هذا إذا جَعَلْنا"قبيلاً"بمعنى كفيلاً ، أي: ضامِناً ، أو بمعنى معايَنة كما قاله الفارسيُّ . وإنْ جعلناه بمعنى جماعةً كان حالاً من"الملائكة".
وقرأ الأعرج"قِبَلاً"من المقابلة .