ولم ينفرق له حتى أوحي الله إليه بذلك (1) .
وذكر أيضا قال: قال خارجة بن مصعب عن أبي إلياس عن وهب: أن موسى كان يضرب الحجر بالعصا فتنفجر الأنهار لبني إسرائيل، فقالوا يوما: لو ضاعت العصا أو الحجر متنا عطشا. فأراد الله أن يريهم قدرته وسوء ظنهم فأوحى إلى موسى فأخبره بذلك وقال: الآن لا تضرب الحجر بالعصا ولكن كلمه واعزم عليه باسمي فإنه يطيعك، فغضب موسى من كلام بني
إسرائيل، ونسي ما قال له ربه، فضرب الحجر بالعصا فلم تنفجر الأنهار على عادتها.
فذكر عهد ربه فأقسم على الحجر باسمه فأجاب وقال: أما تستحي يا موسى أن تنسى عهد ربك؟ هل كان هذا قبل الآن؟ ثم تفجرت منه الأنهار (2) .
فالأنبياء بشر وليسوا - كمِا اعتقدتم - في المسيح أنه إله يفعل الأشياء بنفسه، فمعنى قوله: (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا) : أي لا آتي بالمعجز إلا أن يأذن فيه ربي، وأنه لم يأذن له في ذلك الوقت، للوجوه التي بيناها قبل.
وهذا أيضا معنى قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ) أي أن إظهارها متوقف على إرادته.
وأما قوله: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ) فليس إخبارا بنفي الإرسال في عموم الأوقات، حتى انقضى عهده النبوة، بل ينفيه في وقت خاص وهو في أول الأمر ثم أرسل بها بعد ذلك.
بدلِيل قوله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ(1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)
إلى قوله: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ(4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) . انتهى انتهى {الانتصارات الإسلامية، للطوفي} ...
(1) هذا الخبر من الإسرائيليات.
(2) هذا الخبر من الإسرائيليات كسابقه.