فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268183 من 466147

ولما ثبت بعده على الانفراد حكم، لأن أكثر ما فيه أن يكون كمعارضة بعض السورة، وتلك مما لم يقع التحدي عليها، وهذا مع ما في قوله: «له ذنب طويل» من الخلف، لأن ذنب الفيل ليس بالقياس على مقادير أعضائه وجوارحه طويلاً، ولا هو مما ينبغي أن يشار إليه إذا وصف خلقه، لأنه لا فرق فيه بينه وبين البعير، وإنما يقع تمييزه من غيره بالخرطوم والنابين والرأس والأذنين وعظم الجثة، وإكبار المفاصل حتى لا تلس للوقوع بالأرض، وإن وقع لم يقدر على القيام، فهذه خصائصه.

ووجدناه قد قال: «ما أدراك ما الفيل» فلماأخذ في وصفه لم يعرفه بما استحق تعريفه، فدلنا ذلك على ركاكته وغباوته.

وأما قوله «يا ضفدع نقي كم تنقين، لا الشراب تمنعين ولا الماء تكدرين» فإنه أيضاً من ركيك الكلام، المضاهي لترقيص نساء الأعراب أولادهنَّ من نحو قول إحداهن أشبه أيا أمك وأشبه حمل، ولا تكونين كلهوف، وكل يصيح في مضجعه، قد إنحدل وأرق إلى الخيرات وأربأ في الحيل، وعن قول من ربيب أباها فقال: وإبناه، وإبن الليل ليس سروب الفيل يضرب بالذيل كمقرن الحبل فإن كان هذا القول من مسيلمة معارضته القرآن، فكل واحد من كلام هاتين المرأتين معارضة وإلا فليعلم أن ليس كل سجع وكل كلام منقطع كالقرآن والله حسبه.

(فصل)

ونقول في الفرق بين فصول القرآن وبين هذه المنقطعات أن الأسجاع وقوله في الأشعار يتحرى لها الألفاظ وجعل المعاني تابعة لها سيف بن ذي يزن لم يقل: إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب وترك أن يقول لجده حقاً لا لمراعاة اللفظ، وليزدوج آخر كلامه بأولة، وإلا فليس في العادات أن يقول قائل: إن هذا هكذا غير كذب، وإنما يقول حقاً أو صدقاً، كما قال عز وجل: {فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} .

وجرى النبي - صلى الله عليه وسلّم - هذه العادة لما قصد السجع، فقال: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» .

ولم يقل أنا النبي حقاً، قال الله عز وجل: {فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} لأن ذلك كان لا يزدوج مع الذي كان في نفسه أن يقوله من قوله: «أنا ابن عبد المطلب» ويجري للإسجاع إتفاق حروف المقاطع نحو ياء وميم وجيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت