وقوله في هذه الآية {كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ} أي كتاباً من الله إلى كل رجل منا.
ويوضح هذا قوله تعالى"في المدثر": {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرئ مِّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} [المدثر: 52] كما يشير إليه قوله تعالى: {وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حتى نؤتى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ الله} [الأنعام: 124] الآية. وقوله في هذه الأية الكريمة: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} أي تنزيهاً لربي جل وعلى عن كل ما لا يليق بهن ويدخل فيه تنزيهه عن العجز عن فعل ما اقترحتم. فهم قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء، وأنا بشر أتبع ما يوحيه إليّ ربي.
وبين هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} [الكهف: 110] ، وقوله: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ فاستقيموا إِلَيْهِ واستغفروه} [فصلت: 6] الآية. وكقوله تعالى عن جميع الرسل: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11] إلى غير ذلك من الآيات. وقرأ {تَفْجُر} الأولى عاصم وحمزة والكسائي بفتح التاء وإسكان الفاء وضم الجيم. والباقون بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة. واتفق الجميع على هذا في الثانية. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم {كِسَفاَ} بفتح السين والباقون بإسكانها. وقرأ أبو عمرو {نُنْزِل} بإسكان النون وتخفيف الزاي، والباقون بفتح النون وشد الزاي. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}