ولذلك ناسب الينبوع هنا والنهر في قوله تعالى: {وفجرنا خلالها نهراً} [الكهف: 33] وقوله: فتفجر الأنهار.
وقرأه الجمهور بضم التاء وتشديد الجيم على أنه مضارع (فجر) المضاعف.
وقرأه عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف بفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم مخففة على أنه مضارع فجر كنصَر ، فلا التفات فيها للمبالغة لأن الينبوع يدل على المقصود أو يعبر عن مختلف أقوالهم الدالة على التصميم في الامتناع.
ومعنى {لن نؤمن لك} لن نصدقك أنك رسول الله إلينا.
والإيمان: التصديق.
يقال: آمنه ، أي صدقه.
وكثر أن يعدى إلى المفعول باللام ، قال تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا} [يوسف: 17] وقال {فآمن له لوط} [العنكبوت: 26] .
وهذه اللام من قبيل ما سماه في مغني اللبيب لام التنبيين.
وغفل عن التمثيل لها بهذه الآية ونحوها ، فإن مجرور اللام بعد فعل {نؤمن} مفعول لا التباس له بالفاعل وإنما تذكر اللام لزيادة البيان والتوكيد.
وقد يقال: إنها لدفع التباس مفعول فعل"آمن"بمعنى صدق بمفعول فعل (آمن) إذا جعله أميناً.
وتقدم قوله تعالى ؛ {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} في سورة [يونس: 83] .
والينبوع: اسم للعين الكثيرة النبع التي لا ينضب ماؤها.
وصيغة يفعول صيغة مبالغة غير قياسية ، والينبوع مشتقة من مادة النبع ؛ غير أن الأسماء الواردة على هذه الصيغة مختلفة ، فبعضها ظاهر اشتقاقه كالينبوع والينبوت ، وبعضها خفي كاليعبوب للفرس الكثير الجري.
وقيل: اشتق من العَب المجازي.
ومنه أسماء معربة جاء تعريبها على وزن يفعول مثل ؛ يَكْسوم اسم قائد حبشي ، ويرموك اسم نهر.
وقد استقرى الحسن الصاغاني ما جاء من الكلمات في العربية على وزن يفعول في مختصر له مرتب على حروف المعجم.
وقال السيوطي في المزهر: إن ابن دريد عقد له في"الجمهرة"باباً.