ويقال اختص كل حرف بصيغة مخصوصة وانفردت الألف باستواء القامة، والتميز عن الاتصال بشيء من أضرابها من الحروف، فجعل لها صدر الكتاب إشارة إلى أن من تجرَّد عن الاتصال بالأمثال والأشغال حَظِي بالرتبة العليا، وفاز بالدرجة القصوى، وصلح للتخاطب بالحروف المنفردة التي هي غير مركبة، على سنة الأحباب فِي ستر الحال، وإخفاء الأمر على الأجنبي من القصة - قال شاعرهم:
قلت لها قفي قالت قاف ... لا تحسبي أَنَّا نسبنا لا يخاف ... ولم يقل وقفت ستراً على الرقيب ولم يقل لا أقف مراعاة لقلب الحبيب بل:"قالت قاف".
ويقال تكثر العبارات للعموم والرموز والإشارات للخصوص، أَسْمَعَ موسى كلامَه فِي ألف موطن، وقال لنبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم: أَلِفْ ... وقال عليه السلام:"أوتيتُ جوامْع الكلِم فاختُصِرَ لي الكلامُ اختصاراً"وقال بعضهم: قال لي مولاي: ما هذا الدنَف؟ قلت: تهواني؟ قال: لام ألف. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 53 - 54}