فبكى صلى الله عليه وسلم وقال: ما من حجر ولا مدر يسمع ذلك إلا بكى ، ثم قال للولد: أنت ومالك لأبيك. مرتين. وشكا إليه آخر سوء خلق أمه فقال: لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر. قال: إنها سيئة الخلق. قال: لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين. قال: إنها سيئة الخلق. قال: لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها وأظمأت نهارها. قال: لقد جازيتها. قال: ما فعلت؟ قال: حججت بها على عاتقي. قال: ما جازيتها. وقال الفقهاء: لا يذهب بأبيه إلى البيعة وإذا بعث إليه واحد منهما ليحمله فعل ، ولا يناوله الخمر ويأخذ الإناء منه إذا شرب بها.
ثم قال سبحانه: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} أي بما في ضمائركم من الإخلاص وعدمه في كل الطاعات {أن تكونوا صالحين} قاصدين الصلاح والبر إلى الوالدين ثم فرطت منكم بادرة في حقهما فأنبتم إلى الله واستغفرتم منها {وإنه كان للأوابين غفوراً} اللام للعهد كما روي عن سعيد بن جبير هي في البادرة تكون من الرجل إلى أبيه لا يريد بذلك إلا الخير ، أو للجنس فيشمل كل من فرطت منه جناية ثم تاب منها ، ويندرج تحته عن أبي علي الجانويه النائب من جنايته لوروده على أثره.