وقال الزمخشري في تقدير ذلك:"ويجوز أن يُراد ب"هذا القرآن"إبطالُ إضافتِهم إلى الله البناتِ ؛ لأنه ممَّا صرَّفه وكرَّر ذِكْرَه ، والمعنى: ولقد صَرَّفْنا القولَ في هذا المعنى ، وأوقَعْنا التصريفَ فيه ، وجَعَلْناه مكاناً للتكرير ، ويجوز أن يريد ب {هذا القرآن} التنزيلَ ، ويريد: ولقد صَرَّفناه ، يعني هذا المعنى في مواضعَ من التنزيل ، فترك الضميرَ لنه معلومٌ". قلت: وهذا التقديرُ الذي قدَّره الزمخشريُّ أحسنُ ؛ لأنه مناسِبٌ لما دَلَّتْ عليه الآيةُ وسِيْقَتْ لأجلِه ، فقدَّرَ المفعولَ خاصَّاً ، وهو: إمَّا القولُ ، وإمَّا المعنى ، وهو الضميرُ الذي قدَّره في"صَرَّفْناه"بخلافِ تقديرِ غيرِه ، فإنَّ جَعَلَه عامَّاً .
وقيل: المعنى: لم نُنَزِّلْه مرةً واحدة بل نجوماً ، والمعنى: أَكْثَرْنا صَرْفَ جبريلَ إليك ، فالمفعولُ جبريل عليه السلام .
وقرأ الحسن بتخفيفِ الراء فقيل: هي بمعنى القراءةِ الأولى ، وفَعَل وفَعَّل قد يَشْتركان . وقال ابنُ عطية:"أي: صَرَفْنا الناسَ فيه إلى الهدى".
قوله:"لِيَتَذَّكَّروا"متعلقٌ ب"صَرَّفْنا". وقرأ الأخَوان هنا وفي الفرقان بسكون الذال وضمِّ الكاف مخففةً مضارع"ذكر"من الذِّكر أو الذُّكر ، والباقون بفتح الذال والكافُ مشددةٌ ، والأصلُ: يتذكَّروا ، فأدغم التاءَ في الذال ، وهو من الاعتبار والتدبُّر .
قوله: {وَمَا يَزِيدُهُمْ} ، أي: التصريفُ ، و"نُفوراً"مفعولٌ ثانٍ .
{قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) }
قوله تعالى: {كَمَا يَقُولُونَ} : الكافُ في موضعِ نصبٍ ، وفيهما وجهان: أحدُهما: أنها متعلقةٌ بما تعلَّقَتْ به"مع"من الاستقرار ، قاله الحوفي . والثاني: أنها/ نعتٌ لمصدر محذوف ، أي: كوناً كقولكم قاله أبو البقاء .