فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264559 من 466147

وأما آية الكهف فلم يتكرر فيها لفظ الناس فيقع استثقال ، فقدم قوله: (فِي هَذَا الْقُرْآنِ) (الكهف: 54) ، لأن تقديمة أهم ، إذ هو أبلغ في تنبيههم على الاعتبار. وقد مر قول سيبويه في مثل هذا (صفحة 256و287) .

وأما آية الكهف فلم يقع قبلها ذكر الثقلين معاً فيحتاج إلى ذكر تقديم الناس كما احتيج في آية الإسراء ، ألا ترى أن فصل آية الكهف: (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) (الككهف: 52) الآية ، فلم يرد فيها ما في الأخرى ، وكان الأهم ذكر القرآن الشافي لمعتبر ما صُرف فيه من الأمثال. فقيل:(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ

كُلِّ مَثَلٍ) (الكهف: 54) ، ولكون الخطاب عاماً في الإنسان لم يكن بد من ذكر الناس ، بخلاف الآية الأولى من سورة الإسراء ، إذ خطابها خاص بالقائلين من كفار العرب: إن الملائكة بنات الله ، تعالى (الله) عن ذلك علواً كبيراً ، فقد ورد كل من هذه الآيات على ما يناسب ويلائم ما اتصل به.

وأما ختام الأولى بقوله: (وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا) (الإسراء: 41) فالضمير للمذكورين ممن خص بمقصود الخطاب المكنى عنهم بقوله: (لِيَذَّكَّرُوا) ، وأما أعقاب الثانية بقوله: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) (الإسراء: 89) فلتعطي إعادة الظاهر من التعنيف والتقريع ما لا يعطيه المضمر ، ولأن أول الخطاب وصدر الآية لما قدم فيه ذكر الناس لشرف الجنس الإنساني على الجن ، ثم لم يكن ممن لم يؤمن إلا العناد ، قيل: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ) ليعطي بفحواه أن كأن قد قيل: فأبى أكثر الناس على تشريفهم وتفضيلنا إياهم إلا الكفر ، فأحرز الظاهر مالم يكن ليحرزه إضمارهم ، فتأمل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت