فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264494 من 466147

واختلف في هذا العموم ، هل هو مخصّص أم لا ؛ فقالت فرقة: ليس مخصوصاً والمراد به تسبيح الدلالة ، وكل محدَث يشهد على نفسه بأن الله عز وجل خالق قادر.

وقالت طائفة: هذا التسبيح حقيقة ، وكلّ شيء على العموم يسبّح تسبيحاً لا يسمعه البشر ولا يفقهه ، ولو كان ما قاله الأوّلون من أنه أثر الصنعة والدلالة لكان أمراً مفهوماً ، والآية تنطق بأن هذا التسبيح لا يُفقه.

وأجيبوا بأن المراد بقوله:"لا تفقهون"الكفارُ الذين يعرضون عن الاعتبار فلا يفقهون حكمة الله سبحانه وتعالى في الأشياء.

وقالت فرقة: قوله:"مِنْ شَيْءٍ"عموم ، ومعناه الخصوص في كل حَيٍّ ونامٍ ، وليس ذلك في الجمادات.

ومن هذا قول عكرمة: الشجرة تسبح والأسطوان لا يسبّح.

وقال يزيد الرِّقَاشِيّ للحسن وهما في طعام وقد قُدِّم الخِوان: أيسبّح هذا الخِوان يا أبا سعيد؟ فقال: قد كان يسبح مرّة ؛ يريد أن الشجرة في زمن ثمرها واعتدالها كانت تسبّح ، وأما الآن فقد صار خِواناً مدهوناً.

قلت: ويستدلّ لهذا القول من السُّنّة بما ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم مَرّ على قبرين فقال: إنهما لَيُعَذَّبان وما يُعَذَّبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنَّميمة وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول قال: فدعا بِعَسيب رَطْب فشقّه اثنين ، ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال: لعلّه يخفّف عنهما ما لم يَيْبَسَا"فقوله عليه الصلاة والسلام.

"ما لم ييبسا"إشارة إلى أنهما ما داما رطبين يسبّحان ، فإذا يبسا صارا جماداً.

والله أعلم.

وفي مسند أبي داود الطّيالسي:"فوضع على أحدهما نصفا وعلى الآخر نصفاً وقال:"لعله أن يهوّن عليهما العذاب ما دام فيهما من بلولتهما شيء"قال علماؤنا: ويستفاد من هذا غرس الأشجار وقراءة القرآن على القبور ، وإذا خُفف عنهم بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت